المقداد السيوري

82

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

قوله « ملموستان » احتراز « 1 » به عن غير الملموس ، كالمبصرات والمسموعات . قوله « متضادتان » تحترز به عن الحرارتين ، فإنهما لا تتضادان ، وانما كانت الحرارة والبرودة متضادتين ، لانطباق تعريف التضاد عليهما كما سيأتي . أما المشهوري فظاهر ، إذ لا يجتمعان في محل واحد . وأما الحقيقي فانّهما كذلك مع غاية البعد بينهما ، وهذا مذهب المحققين . وبعضهم جعل التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وهو رأي من جعل البرودة عدم الحرارة ، كما يجيء بيان غلطه . ولكلّ واحد منهما حكم لاحق بها : أمّا الحرارة : فمن حكمها جمع المتشاكلات وتفريق المختلفات ، وذلك لان من شأنها احداث الخفة والميل الصاعد للالطف فالالطف ، فإذا وردت الحرارة على الجسم المركب الذي هو غير شديد الالتحام ، كبدن الحيوان مثلا ، فإنها تحلل أجزاءها وتصعدها الالطف فالالطف ، بحيث يتصل كل جزء بما يشابهه ، فقد حصل تفريق المختلفات وجمع المتشاكلات بما فلنا من الاتصال . وأما إذا كان شديد الالتحام ، فاما أن يكون لطيفه وكثيفة قريبتين من الاعتدال لما بينهما من التجاذب والتلازم ، كما في الذهب ، فيفيد سيلانا ودورانا . أو يكون أحدهما أغلب ، فإن كان الكثيف أغلب لا في الغاية أثرت تليينا ، كما في الحديد . وان كان اللطيف أغلب أثرت تصعيدا بالكلية إذا كانت قوية . وأما البرودة : فحكمها بخلاف ذلك . ثم الحرارة جنس لأنواع كثيرة : منها الحرارة المحسوسة من النار ، ومنها الحرارة الغريزية التي هي شرط في الحياة ومناسبة لها ، واختلف فيها فقيل :

--> ( 1 ) في « ن » : تحترز .